السيد محمد الصدر
120
ما وراء الفقه
العقوبة ، بل لعل ضد ذلك موجود لما فيها من إعطاء المجرم مالا لكي يترك جرمه وهذا المعنى بنفسه قد يكون شرعيا ، فيما إذا دخل تحت معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي هو واجب أو تحت معنى دفع المنكر الذي هو مستحب أو معنى إنجاز أحد الواجبات ذات المصلحة العامة أو الخاصة . غير أن اصطلاح الفقهاء في الفدية على مال معين وهو الذي يدفعه من أفطر في شهر رمضان لأجل مرض ونحوه ولم يستطع القضاء إلى عام كامل يعني إلى شهر رمضان الآتي ، فيجب أن يقضي ويفدي بإزاء ما فاته من الصوم السابق . وهنا لا تكون العقوبة مستحقة على القاعدة ، لأن الفرد إنما أفطر باعتبار وجوب الإفطار عليه ، إلَّا أنه يمكن اعتبارها عقوبة من الناحية الأخلاقية ، لأنه إنما أفطر باعتبار ضعفه وقلة تحمله ، فلو كان قويا وثابت الجنان لما أفطر ولما وجبت عليه الفدية . وإيجاد القوة في النفس لتحمل الواجبات من المهام الأخلاقية الجليلة ، ومنه قوله تعالى * ( خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) * . ومع الضعف ، فقد يكون الفرد معذورا ، إلَّا أن هذا لا يعني ، أخلاقيا ، كونه غير مقصر ، فمهما كان التقصير ضعيفا ، ومن ثم فهو مستحق للعقوبة من هذه الجهة . وفي الكتاب الكريم نظائر لذلك ، كما في قوله تعالى * ( إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه ُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) * وهو واضح في أن عدم فهم التسبيح نقص أو ( جرم ) يحتاج إلى حكم وغفران من قبل الرب الكريم . القتل : وهو إزهاق الروح . وهو عقوبة لعدد من الجرائم منها : القتل العمد لمحقون الدم ومنها المفسدون في الأرض ، ومنها اللائط المحصن ومنها المرتد